عبد الرزاق اللاهيجي

189

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

بعض افراد الحمل أولى بالحملية من البعض فان قيل على الأول فيكون انقسامه إلى الاقسام المذكورة باعتبار انقسام ما فيه من الوحدة فهو بالحقيقة انقسام للوحدة وكذا كل مفهوم اعتبر فيه مفهوم الوحدة بل كل مفهوم اعتبر فيه مفهوم آخر ينقسم باعتبار انقسامه فأيّ فايدة للتعرض بخصوص هو هو وأيضا هذا الكلام بعد الوحدة الشخصيّة واقسامها مع كونها غير مندرجة في هو هو غير ملائم أجيب بان الهو هو اتحاد ما فأشار المصنف بعد تفصيل اقسام الوحدة إلى أن اقسام الاتحاد على نحو اقسام الوحدة وهو معنى مفيد ومن جملة فوائده ان لا يتوهم ان الهو هو مخصوص بالاتحاد في الوجود أو في غيره من اقسام الاتحاد وان كان المتعارف تخصيص بعض وجوه الاتحاد فلا يقال زيد عمرو وأشار بقوله على هذا النحو إلى أن اقسامه ليست بعينها اقسامها وإلى عدم جريانه في الوحدة المحضة من غير كثرة واما عدم الملائمة فيندفع بأنه وان كان لا يجرى في الوحدة الشخصيّة من غير اعتبار جهة الكثرة لكنه يجرى فيها مع اعتبارها كما تقول زيد الكاتب زيد الضّاحك والوحدة في الوصف العرضي والذاتي يتغاير أسماؤها بتغاير المضاف إليه فالوحدة النوعي تسمى مماثلة والجنس مجانسة والكيف مشابهة والكم مساواة والوضع موازاة والإضافة مناسبة والأطراف مطابقة والاتحاد وهو صيرورة شيء شيئا بعينه من غير أن يزول عنه شيء أو ينضم إليه شيء آخر وهذا هو معناه الحقيقي لأنه المتبادر إذا اطلق ويطلق مجازا على صيرورة شيء شيئا بطريق الاستحالة وهي ان يزول عن الصائر شيء ويضاف إليه شيء آخر كصيرورة الماء هواء والأسود ابيض أو بطريق التركيب كصيرورة التراب طينا والاتحاد بهذين المعنيين لا شبهة في جوازه بل في وقوعه واما بالمعنى الحقيقي فهو محال والدليل المشهور عليه انهما بعد الاتحاد ان كانا باقيين فهما اثنان لا واحد والا فان بقي أحدهما فقط كان هذا فناء لأحدهما وبقاء للآخر وان لم يبق شيء منهما كان هذا فناء لهما وحدوث امر ثالث وايّا ما كان فلا اتحاد هذا وظاهر ورود منع الانحصار في الشقوق الثلاثة عليه لظهور احتمال ان لا يكون المتحقق بعد فرض الاتحاد شيئا منهما بل كان هناك صيرورة أحدهما بعينه الآخر وظاهر ان ذلك غير كل واحد من تلك الشقوق وقد يقرر المنع بانا لا نسلم انهما لو كانا موجودين لكانا اثنين وانما يكون ذلك لو لم يكونا بعد الاتحاد موجودين بوجود واحد هو نفس الوجودين قبل الاتحاد قد صارا واحدا ولا يلزم من ذلك حلول عرض واحد هو الوجود الواحد في محلّين وانما يلزم لو كان الموجودان بوجود واحد ذاتيين وليس كذلك بل هما قد اتحدا ذاتا ووجودا والحق ان الدعوى بديهيّة والمذكور في صورة الاستدلال تنبيه عليها كما أشار إليه المصنف في شرح الإشارات وصرح به المحققون وحاصل التنبيه هو تميز المعنى المتنازع فيه من بين المعاني المحتملة ليلتفت إليه الذهن بخصوصه فيجزم ببطلانه ووقوع النزاع فيه انما هو للخلط والاشتباه بين المعنى المراد وبين غيره مما يطلق عليه الاتحاد فلا ينافي كون الدعوى ضروريّة فلا يرد ما أورده شارح المقاصد بقوله وأنت خبير بحال دعوى الضرورة في محل النزاع وبان امتناع اتحاد الوجودين ليس بأوضح من اتحاد الاثنين على الاطلاق وقد يستدل بان قبل الاتحاد كان كل منهما متميزا عن الآخر فان بقي ذلك التميز بعد الاتحاد كانا اثنين لا محالة وان لم يبق فقد